أحمد عمر أبو شوفة

63

المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة

فقالوا : إن اللّه صرفنا عن ذلك ، فاعترفوا بهزيمتهم أمامه ، لكنهم نسبوا ذلك إلى الصرفة عنه . ثم قالوا : إن هذا القرآن من عند محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا من عند اللّه تعالى . ولو أنه أنزل على أحد رجلين عظيمين هما عمرو بن هشام ( أبو جهل ) وعروة بن مسعود الثقفي لآمنا به ، لأن محمدا شخص فقير وليس من عظمائهم وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) [ الزخرف : 31 - 32 ] . ثم أخذوا يطعنون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولون عنه شاعر كاهن ، ساحر ، فقير ، وهم يعلمون الفرق بين القرآن والشعر ولهذا رد عليهم بقوله : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) [ الحاقة : 41 ] . وهذا هو الكفر وستر الحقائق وإخفاؤها ، ولأنه للشعر قواعد معروفة فلا تخفى على من يهتم بالشعر . وقالوا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كاهن وهم يعلمون الفرق بين القرآن وكلام الكهان ، ولذا رد عليهم بقوله : وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) [ الحاقة : 42 ] . ولأن الكاهن ينسى ما يقوله فاستعمل كلمة تذكرون . وقالوا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ساحر أتى به فلما ذا لم يستعملوا السحر ويأتوا بمثله . وكذلك قالوا عنه مفتر أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) [ هود : 13 ] ، فافتروا كما افترى بزعمكم .